محمد ابو زهره

765

خاتم النبيين ( ص )

جوار زينب وأمر برد الناس ما أخذوا من العير ، فرد كل واحد ما أخذ من هذه العير ، حتى لم يفقد منها شيئا ، حمل أبو العاص بن الربيع المال إلى مكة المكرمة ، ورده إلى أهله ، ورد ما كان لهم من الودائع ، فلما تم ذلك أعلن إسلامه ، وخرج مهاجرا إلى المدينة المنورة . وإن هذه الرواية التي رواها ابن إسحاق تدل على أن إسلامه كان سنة ست ، وكان قبل نزول آية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ . . . الآيات الكريمات ( الممتحنة - 10 ) . وهذه رواية الواقدي أيضا ، ولكن الحافظ ابن كثير يقول إن إسلامه كان سنة ثمان ، وأن إسلامه تأخر عن تحريم بقاء المسلمات - أي زواج الكفار منهن - ، وأنهم لا يحلون لهن ، وإني أميل إلى رواية الواقدي ، ورواية ابن إسحاق ، وهي أكثر اتساقا مع الآية . في شعبان سنة ست أيضا كانت سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل يدعوهم إلى الإسلام ، ولم يكن لقتال ، وقال له رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : إن هم أطاعوا فتزوج بنت ملكهم ، فأسلم القوم ، وتزوج عبد الرحمن بن عوف بنت ملكهم تماضر بنت الأصبع الكلبية ، وهي أم أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وكانت هذه السرية في شعبان . وفي هذه السنة سنة ست أيضا أرسل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم علي بن أبي طالب رضى اللّه تعالى عنه في مائة رجل إلى حي من بنى أسد بن بكر ، وذلك أنه بلغ رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنه جمع لهم جمع يريدون به أن يمدوا يهود خيبر يعاونونهم على المسلمين ، وهذا يدل على أنهم كانوا يستعدون لحرب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فبعث عليا إليهم ، فسار إليهم ليلا ونهارا ، حتى أصاب منهم عينا لهم ، فأقر أنهم بعثوا إلى خيبر ، وأنه هو الذي يعرض عليهم أن تعطى خيبر لهم تمر خيبر . وبذلك علم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنهم يجمعون الجموع له ، ولذلك لم يكن غريبا أن يتجه إليهم بعد الحديبية ، لأنه تفرغ لهم . سرية عكل وعرينة 520 - يقول ابن كثير إن هذه سرية كانت في سنة ست قبل الحديبية وقد نقلها عن الواقدي ، وقال كانت في شوال سنة ست ، أي قبل الحديبية بشهر ، إذ الحديبية كانت في ذي القعدة الذي ولى شوالا .